الراغب الأصفهاني
279
تفسير الراغب الأصفهاني
وكلّ واحد منهم معتقد لما اعتقده الآخر ، ومبلغ ذلك مثل ما بلغه الآخر . ثم شريعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جامعة لأصول شرائع من تقدّمه ، ولذلك قيل له : خاتم الأنبياء » « 1 » . ويرى الراغب أن النبوة لا تجوز في النساء ، فإنه ما أوحى اللّه إلى امرأة وحي النبوة ، فلذلك قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ « 2 » . وفرّق الراغب بين معجزات الأنبياء ، وما يجريه اللّه على أيدي البشر العاديين من أفعال مدهشة ، وذلك عند حديثه عن معجزات نبي اللّه عيسى ابن مريم عليه السّلام ، فبين أن أفعال البشر قد تكون معتمدة على تجربة أو اعتبار أمر ، ولا تكون في كل وقت وعلى كل حال ولا في دفعة واحدة ، وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة » « 3 » . ومن الأخطاء البيّنة التي وقع فيها الراغب في هذا الباب ترديد كلام غلاة الصوفيّة ، الذين يرون أنهم يمكنهم الاستغناء عن القرآن والسنة عند الوصول إلى مرتبة معيّنة من العبوديّة ، فعند قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 4 » قال الراغب : « إن
--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1245 ) . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 109 . وانظر : الرسالة ص ( 554 ) . ( 3 ) الرسالة ص ( 575 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 .